حسناء ديالمة

82

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

فقسّمه فيهم ولا يعرفونه فلما مضى جعفر فقدوا ذلك ، فعلموا أنه كان أبا عبد اللّه « 1 » . د - حلمه وسماحته : إن الحلم والسماحة ، خلق قادة الفكر والدعاة إلى الحق . كما قال اللّه تعالى آمرا نبيه ، وكل هاد بل كل مؤمن : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 2 » . ولقد كان الصادق سمحا كريما لا يقابل الإساءة بمثلها ، بل يقابلها بالتي هي أحسن ، عملا بقوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ « 3 » . وقد ضرب المثل الأعلى في هذا الصدد ، فقد روي أن رجلا من الحجّاج نام في المدينة ، فتوهّم أنّ كيسه للنفقة قد سرق ، فخرج فرأى جعفر الصادق مصليا ، ولم يعرفه ، فتعلّق به ، وقال له : أنت أخذت همياني ! قال : ما كان فيه ؟ قال : ألف دينار . فحمله إلى داره ، ووزن له ألف دينار ، وعاد الرجل إلى منزله ، فوجد هميانه ، فعاد إلى جعفر معتذرا بالمال ، فأبى قبوله ، وقال : شيء خرج من يدي لا يعود إليّ . فسأل الرجل عنه ، فقيل : هذا جعفر الصادق . قال : لا جرم هذا فعال مثله « 4 » ! . وكان رقيقا مع كل من يعامله ، من عشراء وخدم ، ويروى في ذلك أنه بعث غلاما له في حاجة ، فأبطأ ، فخرج يبحث عنه ، فوجده نائما ، فجلس عند رأسه ، وأخذ يروّح له حتى انتبه ، فقال : « ما لك تنام الليل والنهار ؟ لك الليل ولنا النهار » « 5 » . ه : - إكرامه للضيوف : مدح اللّه عزّ وجلّ نبيه إبراهيم عليه السّلام بكرمه إذ قال في كتابه المبارك : فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ « 6 » ، فأسرع إبراهيم عليه السّلام بتقديم ضيافة عظيمة ، لعلّ الضيوف جياع . ويشعر هذا التصرف باستحباب الإسراع في تقديم القرى للضيف . فالضيف أسير مضيفه ، وتحت رعايته ، فينبغي إكرامه بالابتسامة والبشاشة والإطعام و . . .

--> ( 1 ) محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مرجع سابق ، ج 4 ، ق 2 ، ص 140 . ( 2 ) سورة الأعراف ، جزء من الآية 199 . ( 3 ) سورة فصلت ، الآية 34 . ( 4 ) عبد الكريم هوزان الشافعي النيشابوري ، الرسائل القشيرية ، القاهرة ، ص 114 . ( 5 ) الكليني ، الأصول الكافي ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ط 3 ، 1388 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الحلم ، ح 7 . ( 6 ) سورة هود ، جزء من الآية 69 .